مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

90

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

وفي اليوم التالي قال السلطان بعد أن أحضرهم جميعا واستشارهم : في أي طريق ينبغي أن نسير ؟ قالوا ليس هناك أسهل من طريق « مرزبان » و « رعبان » و « تلباشر » ، فالمسافة من هناك إلى « حلب » أغلبها صحراء [ ونادرا ما يعترض الطّريق جبل ] « 1 » . فانطلقت القوّات نحو ذلك الطّريق ، ووصلوا أوّلا إلى قلعة « مرزبان » ، فاستخلصوها في ثلاثة أيّام ، وفي تلك / الأيام لحق الأمير نصرة الدين صاحب « مرعش » بجيش كثيف بالسلطان ، فأمره بالاتجاه من هناك صوب قلعة « رعبان » ، فتيسّر أمر السّيطرة عليها بدورها ، وفوّض أمر حراستها لصهر الأمير نصرة الدين ، واتّجه من ثمّ إلى قلعة تلباشر ، فحاصرها عشرة أيام ، فلم يكن لذلك أي أثر ، فأمر السلطان بقطع الأشجار وبساتين الكروم المحيطة بالقلعة ببلطة القهر ، واستئصالها . فلما شهد أهل القلعة ذلك المنظر تجمّعوا عند ملكها وقالوا : ما معاشنا إلّا من ثمار تلك الأشجار ، فإن قطع جيش الروّم ما لنا من كروم ببلطة القهر فمن أين ندبّر رزقنا ؟ ومن ثمّ يجب على الملك أن يلتمس لنا العذر إن نحن سلّمنا القلعة الآن . فطلب الملك مهلة وأرسل رسولا إلى السلطان قائلا : إن أساس انتعاشي أنا وأتباعي إنّما هو من هذه القلعة ، فإذا ما انتزعها عبيد السلطان منّي فلست أدري من أين تتيسر البلغة ويتحصّل القوت ؛ فلو أن السلطان أقطعني من الممالك المحروسة إقطاعا واستولى على هذه القلعة بدلا عن تلك القسوة « 2 » ، [ وجعل أهل القلعة بمأمن من ضرر العساكر المنصورة ] « 3 » سلّمنا القلعة لمماليك دولة السلطنة .

--> ( 1 ) زيادة من أ . ع ، ص 186 . ( 2 ) قارن أ . ع ص 188 ، والنص هنا مضطرب غاية الاضطراب . ( 3 ) زيادة من أ . ع ، أيضا .